الشيخ عباس القمي
679
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مبعوث عليهم ، وأمّا سائر أولي العزم فلم يتحقّق عندي بعثتهم عليهم نفيا أو إثباتا وان كان بعض الأخبار يشعر بكونهم عليهم السّلام مبعوثين عليهم ولا بدّ في إثبات الحجّة عليهم من بعثة نبيّ عليهم أو بعثة الأنبياء من الإنس عليهم أيضا ، وقد مرّ أنّه بعث فيهم نبيّ يقال له يوسف « 1 » . في انّه جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الزاد للجنّ العظم والروثة فليس لأحد أن يستنجي بهما « 2 » . خبر الأنصاري الذي اختطفته الجنّ في زمان عمر بن الخطّاب وفقد أعواما وتزوّجت امرأته ، ثمّ أتى المدينة فقال : اختطفتني الجنّ فلبثت فيهم زمانا طويلا فغزاهم جنّ مؤمنون فقاتلوهم فظهروا عليهم وسبوا منهم سبايا وسبوني معهم ، ثمّ أتوا بي إلى المدينة . فقال له عمر : ما كان طعامهم ؟ قال : الفول وما لم يذكر اسم اللّه عليه ، قال : فما كان شرابهم ؟ قال : الجدف وهو الرغوة وقيل « 3 » نبات يقطع ويؤكل وقيل : كل اناء كشف عنه غطاؤه . الروايات الكثيرة العاميّة في انّ آخر جن نصيبين كان بصورة حيّة فمات في فلاة فدفنه إنسي ، فشكر الجن سعيه « 4 » . قول عمر لابن عبّاس : حدّثني بحديث تعجبني به ، فحدّثه بخبر خريم بن فاتك الأسدي الذي خرج في الجاهليّة في طلب إبل له ، فأرشده مالك بن مالك أحد جنّ نصيبين إلى الحقّ بقوله : هذا رسول اللّه ذو الخيرات * جاء بياسين وحاميمات وسور بعد مفصّلات * يدعو إلى الجنة والنجاة
--> ( 1 ) ق : 14 / 93 / 637 ، ج : 63 / 291 . ( 2 ) ق : 14 / 93 / 638 ، ج : 63 / 295 . ( 3 ) أي في معنى الجدف . ( 4 ) ق : 14 / 93 / 639 و 640 ، ج : 63 / 302 و 309 .